عاد ملف التوقيت الصيفي والشتوي في لبنان إلى الواجهة من جديد بعد تداول معلومات عن توجه حكومي لعدم تأخير الساعة في نهاية تشرين الأول الحالي والإبقاء على التوقيت الصيفي بشكل دائم طوال العام، وهو طرح يعيد فتح النقاش حول جدوى نظام التوقيتين المعمول به منذ عقود.
وبحسب القاعدة القانونية المعتمدة حاليا فإن قرار مجلس الوزراء رقم 5 الصادر في 20 آب 1998 ينص على تقديم الساعة ساعة واحدة في نهاية شهر آذار من كل عام وتأخيرها ساعة واحدة في نهاية شهر تشرين الأول، وقد التزمت الحكومة بهذا القرار في آذار الماضي عندما تم تقديم الساعة منتصف ليل 28 إلى 29 آذار 2026، ومن المفترض وفق النظام النافذ أن يتم تأخير الساعة ساعة إلى الوراء منتصف ليل 24 إلى 25 تشرين الأول المقبل.
أما الطرح المتداول حاليا فيقضي بإلغاء عملية التأخير والإبقاء على التوقيت الصيفي، ما يعني عمليا اعتماد توقيت ثابت على مدار السنة بدلا من التنقل بين التوقيتين مرتين سنويا، مع الإشارة إلى أن لبنان بدأ العمل بنظام التوقيت الشتوي والصيفي رسميا في 9 كانون الأول 1940 خلال فترة الانتداب الفرنسي بناء على قرار أصدره المفوض السامي آنذاك غابرييل بيو قضى بتقديم الساعة 60 دقيقة.
وفي حال قررت الحكومة اعتماد التوقيت الصيفي الدائم فإن ذلك سيؤدي إلى تأخر شروق الشمس ساعة كاملة خلال فصل الشتاء بحسب الساعة الرسمية في مقابل تأخر موعد غروب الشمس ساعة أيضا، وبالتالي سيستفيد اللبنانيون من ضوء نهار أطول في ساعات المساء بينما ستكون ساعات الصباح أكثر ظلمة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على قطاعات أساسية مثل المدارس والجامعات والإدارات والمؤسسات العامة وحركة الطيران والمصارف وأنظمة الاتصالات والأنظمة الإلكترونية إضافة إلى الحركة التجارية والحياة اليومية للمواطنين.
كما يفتح هذا القرار باب النقاش حول موضوع استهلاك الطاقة حيث تشير الدراسات الدولية إلى أن تأثير التوقيت الصيفي على استهلاك الكهرباء يختلف من بلد إلى آخر ولا يمكن الجزم بتحقيق وفر كبير في الطاقة دون إجراء دراسة معمقة تراعي خصوصية لبنان ونمط الاستهلاك فيه.
وحتى هذه اللحظة فإن مجرد تداول فكرة إلغاء تأخير الساعة لا يعني أن التوقيت الشتوي قد ألغي رسميا، فالمرجع القانوني النافذ لا يزال هو قرار مجلس الوزراء رقم 5 لعام 1998 ما لم يصدر قرار حكومي جديد يعدله أو يعلق العمل به، وبالتالي تبقى الأنظار شاخصة نحو موقف الحكومة والقرار الذي قد يصدر قبل الموعد المفترض للانتقال في 25 تشرين الأول 2026، فإما أن يتم تأخير الساعة وفق النظام المعتمد منذ عام 1998 أو أن تتخذ الحكومة قرارا جديدا بالإبقاء على التوقيت الصيفي سواء بشكل استثنائي لهذا العام أو بشكل دائم.
