في خطوة جديدة ضمن مسار الملاحقات المستمرة لرموز النظام السابق، أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية، السبت، إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، الذي يُعد أحد أبرز قيادات الصف الأول في “الحرس الجمهوري” إبان حكم الرئيس السابق بشار الأسد. وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء مجدداً على ملف المحاسبة والمحاكمات الذي تتبعه السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد في كانون الأول من العام 2024.
وكشف البيان الأمني تفاصيل السجل العسكري للواء الموقوف، مشيراً إلى تدرجه في المناصب الميدانية الحساسة، انطلاقاً من عمله كقائد فصيلة، مروراً بتوليه قيادة سرية في الكتيبة الثانية التابعة للفوج 101 إنزال جوي، وصولاً إلى تعيينه رئيساً لعمليات الفوج مطلع العام 2016. وأكدت المعطيات الأمنية مشاركة إسماعيل المباشرة في قيادة أشرس الهجمات العسكرية التي استهدفت مدناً ومناطق رئيسية كحلب ودرعا والغوطة الشرقية، علماً أن الأخيرة بقيت معقلاً بارزاً للمعارضة حتى عام 2018، وارتبط اسمها بحادثة الهجوم المروع بغاز السارين عام 2013 والذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص وفق الاستخبارات الأميركية، في جريمة اتُهم بها الجيش السوري ونفتها حكومة الأسد آنذاك.
وتندرج عملية توقيف القيادي السابق في سياق حملة أمنية وقضائية واسعة أطلقتها السلطات الحالية منذ نيسان الماضي، وأسفرت حتى اليوم عن توقيف عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين. ولم تكن هذه العملية يتيمة خلال شهر أيلول الجاري، إذ سبقها إعلان السلطات توقيف تسعة طيارين سابقين، من بينهم ثلاثة ضباط برتبة عميد، لاتهامهم بالمشاركة في قصف المدن والبلدات السورية. وتترافق هذه التوقيفات مع مسار قضائي تصعيدي بلغ ذروته في آب الماضي، حين أصدرت محكمة سورية حكماً غيابياً بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، إلى جانب خمسة مسؤولين أمنيين بارزين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم كبرى خلال سنوات الحرب.
