يقع الكثيرون في حيرة عند الاختيار بين الطماطم الطازجة وتلك المعلبة، إذ يعتقد البعض أن التعليب يُفقد الأطعمة قيمتها الغذائية. إلا أن المفاجأة، بحسب المراجع الطبية المتخصصة، تكمن في أن طريقة المعالجة تجعل من تركيبة كل نوع مميزة بحد ذاتها، ما يجعل إدخال النوعين معاً إلى النظام الغذائي الخيار الأمثل للحصول على فوائد متكاملة.
تخضع الطماطم المعلبة لمعالجة حرارية تؤدي إلى تكسير جدران خلاياها، وهو ما يسهّل على الجسم امتصاص مادة “الليكوبين” المضادة للأكسدة بشكل كبير، لكن هذه الحرارة تتسبب في المقابل بتراجع مستويات بعض الفيتامينات الحساسة كفيتامين C. وعند لغة الأرقام، تتفوق الطماطم الطازجة باحتوائها على كميات أكبر من الفيتامينات، حيث يوفر الكوب الواحد نحو 24.5 ملغ من فيتامين C و75.5 ميكروغراماً من فيتامين A بسعرات حرارية تبلغ 32.5 سعرة. في حين تتصدر الطماطم المعلبة المشهد بنسبة الليكوبين التي تصل إلى 6180 ميكروغراماً في نصف الكوب مقابل 4630 ميكروغراماً في الطازجة، إضافة إلى تفوقها الطفيف في الألياف والبروتين بسبب تركز العناصر بعد فقدان الماء. ويبقى الفارق الأبرز في نسبة الصوديوم التي تقفز في المعلبة إلى 225 ملغ في نصف الكوب، بينما لا تتجاوز 9 ملغ فقط في كوب الطماطم الطازجة.
وتُعد الطماطم عموماً كنزاً غذائياً زاخراً بالمعادن والمركبات النباتية التي تقدم للجسم فوائد وقائية وعلاجية بارزة. وتساهم مستويات الليكوبين العالية في خفض الالتهابات ودعم الدورة الدموية وصحة القلب والأوعية الدموية. كما تشير الأبحاث إلى أن مركبات الطماطم تلعب دوراً في الحد من نمو الخلايا السرطانية، وتساعد في تحسين استقلاب الغلوكوز والدهون، ما يقلل من أضرار الخلايا المرتبطة بالسكري من النوع الثاني. وإلى جانب ذلك، توفر الطماطم دفاعات ضد الاحمرار وأضرار الأشعة فوق البنفسجية التي تصيب الجلد، وإن كانت لا تشكل بديلاً عن مستحضرات الحماية من الشمس.
وفي المحصلة، لا يوجد فائز مطلق في هذه المعادلة، إذ يكمن السر في التوازن المنطقي. ويعتمد الاختيار النهائي على طبيعة الوصفة المحضرة، والموسم الزراعي، والميزانية المتوفرة. ويبقى الجمع بين النوعين في النظام الغذائي الأسبوعي هو الاستراتيجية الأذكى لضمان الحصول على الفيتامينات الطازجة ومستويات “الليكوبين” المركزة في آن واحد.
